حكمةHIKMAH English واتساب

كل المقالات / نظام التحكيم

مسودة نظام التحكيم السعودي الجديد: ماذا سيتغير وكيف تستعد؟

هياء بن مقيل · ١ نوفمبر ٢٠٢٦ · قراءة ٨ دقائقRead in English

مقدمة

تقترح مسودة نظام التحكيم الجديد في المملكة العربية السعودية استبدال نظام التحكيم الصادر عام 2012، وهي تمسّ كل عقد تجاري يتضمن شرط تحكيم في المملكة. وتأتي المسودة في وقت تتسارع فيه قضايا التحكيم؛ فقد سجّل المركز السعودي للتحكيم التجاري (SCCA) 182 قضية جديدة في 2025، بزيادة 63% عن العام السابق.

تتناول هذه المقالة أبرز ما تقترحه المسودة، وما تقوله أحكام القضاء السعودي عن التحكيم اليوم، وما ينبغي للشركات فعله في المرحلة الانتقالية.

تنبيه مهم: المسودة طُرحت للاستطلاع العام، ولم نقف وقت كتابة هذا المقال (نوفمبر 2026) على ما يفيد بصدورها بصيغتها النهائية، وقد تتغير موادها قبل الإقرار. يُرجى التحقق من الجهات الرسمية قبل الاعتماد على أي مادة.
إنفوجرافيك: ستة تغييرات مقترحة في مسودة نظام التحكيم السعودي الجديد

السياق: من نظام 2012 إلى المسودة

صدر نظام التحكيم الحالي بالمرسوم الملكي رقم (م/34) بتاريخ 24/5/1433هـ (الموافق 16 أبريل 2012)، وهو مستمد في جلّه من قانون الأونسيترال النموذجي للتحكيم التجاري الدولي (UNCITRAL Model Law). وتلاه صدور اللائحة التنفيذية عام 2017، وإنشاء المركز السعودي للتحكيم التجاري، وهذا ما جعل المملكة مقرّاً متزايد الحضور للتحكيم.

في يوليو 2025 صدر توجه حكومي لتعميق دور التحكيم، وفي ضوئه طرح المركز الوطني للتنافسية مشروع نظام التحكيم عبر منصة «استطلاع» لأخذ مرئيات العموم، وانتهى الاستطلاع في 24 أكتوبر 2025. وتُلغي المسودة نظام 2012 وتعديلاته، وكذلك اللائحة التنفيذية لعام 2017.

وهذا التحديث يأتي في بيئة قضائية داعمة للتحكيم، كما تظهر الأرقام في القسم التالي.

أبرز التغييرات المقترحة

تتجه المسودة بالتحكيم السعودي نحو نموذج يعزز دور هيئة التحكيم ويقلل تدخل المحاكم. وفيما يلي أبرز محاور التغيير، ويلزم الرجوع إلى النص الرسمي للمسودة للتحقق من أرقام المواد.

أولاً: الطعن في قرار الهيئة باختصاصها

تبقي المسودة مبدأ استقلال هيئة التحكيم في النظر في اختصاصها، لكنها تحدد مساراً جديداً للاعتراض (المادة 28/4). فيجوز لأي طرف الاعتراض أمام المحكمة على الحكم المبدئي بالاختصاص خلال 30 يوماً، دون أن تتوقف إجراءات التحكيم. أما النظام الحالي فلا يتيح ذلك غالباً إلا عبر دعوى البطلان بعد صدور الحكم.

ولا تحدد المسودة معيار رقابة المحكمة على هذا الاعتراض، أي هل تعيد نظر المسألة من جديد أم تكتفي بمراجعة محدودة. وهذا سيحدده القضاء عند التطبيق.

ثانياً: التدابير المؤقتة والمحكم الطارئ ودور المحاكم

تمنح المادة 29 هيئة التحكيم سلطة إصدار تدابير مؤقتة، مثل الحفاظ على الوضع القائم أو منع ضرر وشيك أو الحفاظ على الأصول أو الأدلة. وتشترط المادة 30 أن يثبت الطالب أن رفض التدبير قد يسبب ضرراً لا يعوضه الحكم النهائي، وأن لديه فرصة معقولة للنجاح في موضوع النزاع.

وتتضمن المسودة الاعتراف بالمحكم الطارئ ضمن تعريف «هيئة التحكيم»، إذا تم تعيينه وفق القواعد التي اختارها الطرفان. ولمن يحمل تدبيراً مؤقتاً صادراً من الهيئة أن يطلب من المحكمة تنفيذه على نحو عاجل خلال 15 يوماً، ولا ترفضه إلا لأسباب محدودة (المادة 31). أما المحاكم فتبقى لها سلطة إصدار تدابير مؤقتة قبل تشكيل الهيئة، أو بعد تشكيلها بطلب منها (المادة 46/1).

ثالثاً: اتفاق التحكيم والقانون الواجب التطبيق

تنص المادة 11 على أن اتفاق التحكيم يخضع للقانون الذي يختاره الطرفان، وإلا فقانون مقر التحكيم. وتعدّ المادة 12/3/د الاتفاق مكتوباً إذا تمسك به أحد الطرفين في لائحة الدعوى أو الجواب ولم ينكره الطرف الآخر.

رابعاً: المحكّمون وتعدد الأطراف

تلغي المسودة شرط حمل المحكم المنفرد أو رئيس الهيئة شهادة جامعية في الشريعة أو القانون، وتقرّ حصانة المحكم من دعاوى الأطراف إلا في حالتي الغش أو الخطأ المهني الجسيم. وتنظم المادة 37 ضم الغير أو تدخله إذا كان ملزماً باتفاق التحكيم، مع تمكينه من الاستماع إليه. أما ضم القضايا فلا يكون إلا باتفاق الأطراف.

خامساً: التحكيم الرقمي

تعترف المسودة صراحةً بالتبليغ الإلكتروني والجلسات عن بُعد وتوقيع الحكم إلكترونياً (المواد 8 و35 و52/4). ومن المتوقع أن يختصر ذلك وقت الإجراءات ويخفض تكلفتها.

سادساً: البطلان والتنفيذ

تسير أسباب البطلان على نهج قانون الأونسيترال (UNCITRAL) النموذجي، مع إضافة سببين: تجاهل الهيئة القانون الموضوعي الذي اتفق عليه الطرفان، ومخالفة أحكام الشريعة والنظام العام. وتجيز للمحكمة وقف النظر في دعوى البطلان مدة لا تتجاوز 60 يوماً، ليتمكن المحكمون من تصحيح عيوب شكلية دون المساس بجوهر الحكم. ويجوز استئناف قرارات التنفيذ أو البطلان أمام المحكمة العليا.

ماذا تقول أحكام القضاء عن التحكيم اليوم

تظهر المحاكم السعودية نهجاً داعماً للتحكيم، إذ رفضت نحو 90% من دعاوى البطلان. هذا ما خلص إليه تقرير المركز السعودي للتحكيم التجاري (SCCA) ولجنة الأمم المتحدة للقانون التجاري الدولي (UNCITRAL) الصادر في يوليو 2026، وهو أحدث ما توفر من تحليل منهجي لأحكام الاستئناف في هذا المجال.

المؤشرالقيمة
أحكام الاستئناف المحللة (يناير 2023 – يونيو 2025)967
منها دعاوى بطلان أحكام تحكيم194 (20.1%)
دعاوى البطلان المرفوضة174 (89.7%)
دعاوى البطلان المقبولة20 (12 كلياً و8 جزئياً)
مجموع الدراسات السابقة (2017 – 2025): دعاوى البطلان / المرفوض منها565 / 518 (91.7%)

وتشير الأحكام إلى أن أسباب البطلان الواردة في المادة 50 من النظام الحالي تُطبّق على سبيل الحصر. والدعاوى التي نجحت تركزت في مسائل إجرائية، مثل عدم التبليغ الصحيح أو عدم مشاركة أحد أعضاء الهيئة في المداولة، كما قُبلت 3 دعاوى فقط من أصل 194 لمخالفة النظام العام.

ومن الأمثلة التي أوردها التقرير حكمان بالبطلان: أحدهما لأن المحكوم عليه لم يتسلم مذكرات المدعي وأدلته (الرياض، 2024)، والآخر لأن التبليغ تم عبر رقم واتساب (WhatsApp) غير الرقم الرسمي للطرف (الرياض، 2023). في المقابل اعترفت المحاكم بالتبليغ على البريد الإلكتروني أو الرسائل النصية المحددة في الاتفاق. وهذا درس عملي مباشر لصياغة العقود.

ماذا يعني ذلك لعقودكم الآن

لا تنتظروا صدور النظام لتحسين صياغة شرط التحكيم، فالممارسات التالية مفيدة بموجب النظام الحالي وبموجب المسودة معاً. وهي توصيات عامة وليست استشارة قانونية لحالة بعينها.

  1. حددوا الإطار الإجرائي بوضوح. إما مؤسسة تحكيم وقواعدها بالاسم، أو تحكيم حر مع تحديد طريقة تعيين المحكّمين ومنصة إدارة القضية (مثل منصة تحاكم). فالشرط الغامض مثل «التحكيم وفق الأنظمة السعودية» هو ما يفتح باب الخلاف.
  2. حددوا مقر التحكيم بوضوح. المقر يحدد المحكمة المختصة بالدعم والرقابة، وهو القانون الذي يُطبّق على اتفاق التحكيم إذا لم تختاروا غيره.
  3. انصّوا على القانون الحاكم لاتفاق التحكيم نفسه. لا تكتفوا بتحديد القانون الحاكم للعقد.
  4. اضبطوا عناوين التبليغ. اكتبوا البريد الإلكتروني ورقم الجوال المعتمدين لكل طرف، والتزموا بتحديثها كتابةً، فقد أبطلت محكمة حكماً لأن التبليغ وقع على رقم غير مسجل رسمياً.
  5. اجعلوا عدد المحكمين فردياً. العدد الفردي مطلوب في النظام الحالي، وتبقيه المسودة مع إتاحة تصحيح الخلل بتعيين محكم إضافي، فلا تعتمدوا على هذا التصحيح.
  6. انتبهوا للغة. اللغة العربية هي الافتراضية في المسودة إذا لم يتفق الطرفان على غيرها، فإن أردتم الإنجليزية فانصّوا عليها.
  7. راجعوا العقود التي تحيل إلى قواعد أو جهات غير محددة. كلما كان الشرط أكثر تحديداً قلّت محاور الخلاف حول القانون والجهة المختصة.

أما مدى سريان النظام الجديد على اتفاقات التحكيم القائمة فلم تتضح أحكامه من المصادر التي راجعتها، وهي مسألة يجب تتبعها عند صدور النص النهائي.

خاتمة: الاتجاه واضح والتفاصيل لم تُحسم بعد

تشير المسودة إلى تحكيم أكثر رقمية، وهيئات تحكيم أقوى، ومحاكم داعمة لا متدخلة. لكن عدة أمور ما زالت غير محسومة: النص النهائي وتاريخ نفاذه وأحكامه الانتقالية، ومعيار رقابة المحكمة على الاعتراض بالاختصاص، وكيف ستطبق المحاكم سببي البطلان الجديدين (مخالفة القانون الموضوعي المتفق عليه، والشريعة والنظام العام).

وينبغي متابعة نظام التنفيذ الجديد أيضاً، فهو ينظم تنفيذ أحكام التحكيم. وقد صدر بالمرسوم الملكي (م/237) بتاريخ 20 أبريل 2026، ونُشر في جريدة أم القرى في 1 مايو 2026، ونفاذه بعد 180 يوماً من النشر (28 أكتوبر 2026 تقريباً)، ويُنصح بالتحقق من سريان نفاذه.

عن حكمة

حكمة تقدّم خدمات التحكيم الحر (Ad hoc) أونلاين بالكامل عبر منصة تحاكم المعتمدة من وزارة العدل، وتساعد الشركات على صياغة شرط تحكيم واضح يقلل الخلاف من البداية.

تعرّف على خدماتنا

المصادر

تمت مراجعة هذه الصفحات بتاريخ 1 نوفمبر 2026:

محتوى معلوماتي وليس استشارة قانونية.

اعرف التكلفةواتساب